ابن النفيس
19
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
يحضر أطروحته في ألمانيا يجمع فيها دراسات وكتب ابن النفيس وكان موضوعها « الدورة الرئوية عند ابن النفيس » وقد حقق آراءه ( بعد أن شكك فيها ) طبيب ألماني « مايرهوف » الذي كان يعيش في القاهرة ، وأكد دور ابن النفيس ، مما دفع المؤرخ « جورج سارتون » لينشر آراء ابن النفيس في كتابه عن « تاريخ العلوم » بعد أن حاول أحد العلماء في إيطاليا السطو على فكر ابن النفيس ونسبته إلى نفسه ( ميجويل سرفيتو سنة 1556 ) ، حتى حققها وأكدها « وليم هارفي » في سنة 1622 بعد أن اكتشفها وشرحها ابن النفيس بحوالي ثلاثمائة سنة . تتلمذ ابن النفيس في المدرسة الدخوارية ودرّس بعد ذلك في دمشق وكان من تلاميذه أيضا ابن أبي أصيبعة ، وذكر في « مسالك الأبصار في أخبار ملوك الأمصار » رأيا في تلك المدرسة وصاحبها الدخوار : « كان في الحكماء علما ، وفي إثبات الحكم قلما ، وكان لفروع الطب شجرة يكاد زيتها يضيء » . وأوصى الدخوار أن يتحول بيته ومكتبه بعد مماته إلى مدرسة للطب ، فأنشئت فعلا مدرسة الدخوارية التي سميت بعد ذلك البيمارستان الغوري ، وكذلك تتلمذ ابن النفيس في دمشق على عمران الإسرائيلي الذي درّس كذلك في البيمارستان - حيث تعلم فيها التدقيق في الفحص والمتابعة المستمرة وتسجيل التطور المرضي حيث أسس الأسلوب الفحصي الإكلينيكي الحديث الذي لم يأخذ به الغرب إلا مؤخرا ، وما زال أساسا للتعليم الطبي الحديث . وكان ابن النفيس شيخا طوّالا نحيفا ذا مروءة . من مزاياه أنه كان ذا ذاكرة خازنة مع قدرة على استنباط الأسس ورائدا في القدرة على وضع التصانيف وهو الذي وصف التشريح بأنه فن لا علم ، وميز بين تشعب فن التشريح وعلمه وأول من ربط التشريح بوظائف الأعضاء والأمراض والعلاج . عمل ابن النفيس في البيمارستان الناصري وقد يكون أيضا قد عمل في البيمارستان المنصوري . واختاره الملك المنصور قلاوون لإدارة هذا البيمارستان وقد أهدى وأوقف ابن النفيس قصره وممتلكاته وكتبه لهذا المستشفى حتى أسموه :